محمد بن جرير الطبري

189

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الوصيف شخص من ماسبذان من يومه إلى جرجان بوفاه المهدى والبيعة له ، فلما صار اليه نادى بالرحيل ، وخرج من فوره على البريد جوادا ومعه من أهل بيته إبراهيم وجعفر ، ومن الوزراء عبيد الله بن زياد الكاتب صاحب رسائله ، ومحمد بن جميل كاتب جنده فلما شارف مدينه السلام استقبله الناس من أهل بيته وغيرهم ، وقد كان احتمل على الربيع ما كان منه وما صنع من توجيه الوفود واعطائه الجنود قبل قدومه ، وقد كان الربيع وجه ابنه الفضل ، فتلقاه بما أعد له من الهدايا ، فاستقبله بهمذان ، فأدناه وقربه ، وقال : كيف خلفت مولاي ؟ فكتب بذلك إلى أبيه ، فاستقبله الربيع ، فعاتبه الهادي ، فاعتذر اليه ، واعلمه السبب الذي دعاه إلى ذلك ، فقبله ، وولاه الوزارة مكان عبيد الله بن زياد بن أبي ليلى ، وضم اليه ما كان عمر بن بزيع يتولاه من الزمام ، وولى محمد بن جميل ديوان خراج العراقين ، وولى عبيد الله بن زياد خراج الشام وما يليه ، وأقر على حرسه علي بن عيسى بن ماهان ، وضم اليه ديوان الجند ، وولى شرطه عبد الله بن مالك مكان عبد الله بن خازم ، وأقر الخاتم في يد علي بن يقطين . وكانت موافاه موسى الهادي بغداد عند منصرفه من جرجان لعشر بقين من صفر من هذه السنة ، سار - فيما ذكر عنه - من جرجان إلى بغداد في عشرين يوما ، فلما قدمها نزل القصر الذي يسمى الخلد ، فأقام به شهرا ، ثم تحول إلى بستان أبى جعفر ، ثم تحول إلى عيساباذ . وفي هذه السنة هلك الربيع مولى أبى جعفر المنصور . وقد ذكر علي بن محمد النوفلي ان أباه حدثه انه كانت لموسى الهادي جاريه ، وكانت حظيه عنده ، وكانت تحبه وهو بجرجان حين وجهه إليها المهدى ، فقالت أبياتا ، وكتبت اليه وهو مقيم بجرجان ، منها : يا بعيد المحل امسى * بجرجان نازلا